بعد تكرار حوادث التحرش الجنسي..
خبراء اجتماع: شيطان الفراغ يروع النساء في الطرقات
الثلاثاء, 21 أغسطس 2012 15:40

تحقيق: يمنى طارق
هل عاد ابليس بقوة مرة أخرى بعد ان كان مغلولاً فى رمضان؟، بهذا السؤال استقبلنا عيد الفطر المبارك فلم يكد يمر اليوم الاول فيه حتى توالت اخبار عن وقوع العديد من حوادث التحرش الجنسي التى تعرضت لها النساء فى المطاعم والحدائق العامة والكورنيش حتى اصبح خروج مجموعة من الفتيات الى نزهة يقترب من كونه عملية فدائية تحفها مخاطر التحرش والاعتداء.
وفى خلال تحليلنا لتلك الظاهرة اكدت الدكتورة عزة كريم، استاذ علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، ان التحرش هو ظاهرة يعانى منها المجتمع المصرى منذ سنوات وهذه الظاهرة تزداد بشكل ملفت للنظر فى ايام الاجازات فى المناطق العامة كالحدائق والمتنزهات.
واوضحت كريم أن هذا النوع من التحرش ليس لممارسة اى نوع من الغرائز لانه لايتم فى اماكن منعزلة او مظلمة بل على العكس يتم فى اماكن عامة فيمكننا استبعاد عامل الغريزة كمسبب فى تلك التحرشات.
وشرحت ان النتائج التى خرجت منها الدراسات التى اخذت على عاتقها تحليل ظواهر التحرش فى العطلات والاعياد أكدت بما لا يقبل الشك ان مرتكبى تلك الظاهرة اطفال لم يتعدوا سن الـ18، هؤلاء الاطفال جاءوا من احياء فقيرة واماكن منخفضة فى المستوى الاقتصادى، من ارباب الحرف يشكون من بطالة او فراغ نتيجة لاقفال ورشهم واعمال فى العيد، تعليمهم كان فى مدارس حكومية وقدرتهم المالية محدودة لا تسمح لهم بأي سبيل من سبل اللهو المعتادة كالذهاب الى النوادى او السينمات فنجدهم فى الشوارع يصنعون من التحرش وسيلة للتسلية وتضحكهم نظرات الفزع والهلع التى ترتسم على وجوه الفتيات من افعالهم.
وكنوع من ايجاد حل لتلك الظاهرة فقد اوضحت كريم ، أن عدونا ليس المتحرش فهو مجرد ناتج لمشكلة كبيرة وهى الفراغ فعملية فرض عقوبات او زياداتها لايحل تلك المشكلة أبدًا كما انه لا يسمح بالقبض على المتحرش الحقيقي.
وأضافت أنه قد تدعى انثى على رجل انه متحرش وهو برىء كما انه غير عملى فى الواقع فكم اتثى استطاعت ان تجلب متحرشها الى الشرطة لكى تفرض عليه عقوبة ولكنها رأت ان الحل الامثل هوتوفير الدولة لسبل تسلية وترفيه مناسبة لهؤلاء الشباب فتسير على نهج الدول المتقدمة فى تخفيض اسعار المواصلات والأماكن الترفيهية والسينمات فنوفر لهم بذلك وسائل للترفيه منظمة.
والنقطة الثانية التى اثارتها هو امكانية توفير شرطة مدنية وهى اسلوب فعال وناجح فى العديد من الدول الغربية فتضم تلك الشرطة متطوعين وتكون تحت اشراف الحى وتتولى تلك الشرطة توفير الامان وحماية المواطنين من التحرش اوالسرقة.
بينما أرجع الدكتور رشاد عبد اللطيف استاذ تنظيم المجتمع ونائب رئيس جامعة حلوان السابق ،ظاهرة التحرش الى ثلاث اسباب رئيسية: السبب الاول هو التنشئة الاجتماعية والعلاقات الاسرية الشبه معدومة والممزقة بين الاب والام وابناءهم فلايكون لديهم ادنى فكرة عن سلوك ابنائهم .
اما السبب الثانى فهو الدين فاغلبية الافراد لا تعلم عن دينها سوى المسمى فقط فالفرد اما مسلمًا او مسيحيًا دون اى دراية عن تعاليم هذا الدين وقيمه ومبادئه فالمساجد والكنائس اصبحت مجرد اماكن لاداء العبادة فقط يؤديها الفرد على عجل وتناسينا جميعًا ان تلك المنشئآت من المفترض ان تكون صرحًا تبث تعاليم الدين فتجعل من الدين اسلوب للحياة.
والسبب الثالث والاخير هو الاعلام الذى يعتبر فى حد ذاته مسببًا رئيسيًا لعمليات التحرش لما يعرضه من اعمال تتضمن جانبًا كبيرًا من الاباحية وظهار مفاتن وممارسات تلخص المرأة فى مجرد جسد دون عقل او شعور او اهتمامات فتنتقل تلك الافكار الى عقول المشاهدين فيحدث التقليد وتكون المعاناة .
وفى الاطار نفسه اكد عبد اللطيف أنه لعلاج تلك المشكلة يجب على الابوين الحرص على ايجاد علاقة قوية ومتينة مع ابنائهم فهما كانت مشاغل الحياة فيجب وضع الابناء فى المرتبة الاولى.
كما لابد وان ان تحرص المنشآت الدينية (المساجد_الكنائس) على تطوير دورها فلا تكون فقط مجرد مكان للعبادة فقط بل تعمل على تعليم الاطفال معانى الحياء والشجاعة واقامة ملقتيات ثقافية لتبادل المعلومات والاسئلة حول حياة النبى أو الحرام والحلال وغيرها من الموضوعات التى تزيد من فهم الفرد لدينه.
وقد اتفقت كريم وعبد اللطيف على وجوب قيام الاعلام بالحد من هذا الهجوم المكثف الذى نشهده فى رمضان من مسلسلات لا تتناسب مع اخلاقيات هذا الشهر الكريم وايضًا لا تتناسب مع طبيعة المجتمع فتعمل على تحويله ببطء الى مجتمع اوربى لافتين الى أن الحل يكمن فى الاكثار من البرامج الدينية والمسلسلات التى تتناول السيرة الذاتية للعلماء او المفكرين والادباء.
وطالبوا بعدم القيام بمناقشة مشكلة التحرش لانه لا يعاجلها بل يساهم فى انتشارها نتيجة لقيام الاطفال والشباب بتقليد ما يرونه على تلك الشاشات مضيفين أن علاج المشكلة لايتم من خلال الوصف الدقيق لكل حركة ولكل تصرف فى علمية التحرش بل يكفى الاشارة لها دون عرض مفصل لتفاصيلها.
كما انه يمكن على سبيل المثال قيام المساجد بتوفير رحلات مخفضة للشباب والمتلزمين فى العبادات .
واوضح عبد اللطيف امكانية عمل نوع من المكافأت للملتزمين فى العبادات فيمكن تقديم هدايا او التبرع بدفع مصاريف المدرسة.
وكملخص لما سبق، فإن التحرش هو مجرد عارض من عوارض فيروس انتشر وتوغل فى جسد تلك الدولة وهى البطالة التى تستهلك عقول ونفوس الكثير من الشباب والحل ليس بالعقاب فالمتحرش هو ضحية مثله مثل الفتاة التى تتعرض للتحرش فإن اردت حلًا فقم أولًا بالقضاء على الفراغ وانظر، فربما تتغير الامور الى افضل ويصير التحرش مجرد فعل ماضى لا يمت لمستقبلنا بأى صلة.
الدستور
خبراء اجتماع: شيطان الفراغ يروع النساء في الطرقات
الثلاثاء, 21 أغسطس 2012 15:40
تحقيق: يمنى طارق
هل عاد ابليس بقوة مرة أخرى بعد ان كان مغلولاً فى رمضان؟، بهذا السؤال استقبلنا عيد الفطر المبارك فلم يكد يمر اليوم الاول فيه حتى توالت اخبار عن وقوع العديد من حوادث التحرش الجنسي التى تعرضت لها النساء فى المطاعم والحدائق العامة والكورنيش حتى اصبح خروج مجموعة من الفتيات الى نزهة يقترب من كونه عملية فدائية تحفها مخاطر التحرش والاعتداء.
وفى خلال تحليلنا لتلك الظاهرة اكدت الدكتورة عزة كريم، استاذ علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، ان التحرش هو ظاهرة يعانى منها المجتمع المصرى منذ سنوات وهذه الظاهرة تزداد بشكل ملفت للنظر فى ايام الاجازات فى المناطق العامة كالحدائق والمتنزهات.
واوضحت كريم أن هذا النوع من التحرش ليس لممارسة اى نوع من الغرائز لانه لايتم فى اماكن منعزلة او مظلمة بل على العكس يتم فى اماكن عامة فيمكننا استبعاد عامل الغريزة كمسبب فى تلك التحرشات.
وشرحت ان النتائج التى خرجت منها الدراسات التى اخذت على عاتقها تحليل ظواهر التحرش فى العطلات والاعياد أكدت بما لا يقبل الشك ان مرتكبى تلك الظاهرة اطفال لم يتعدوا سن الـ18، هؤلاء الاطفال جاءوا من احياء فقيرة واماكن منخفضة فى المستوى الاقتصادى، من ارباب الحرف يشكون من بطالة او فراغ نتيجة لاقفال ورشهم واعمال فى العيد، تعليمهم كان فى مدارس حكومية وقدرتهم المالية محدودة لا تسمح لهم بأي سبيل من سبل اللهو المعتادة كالذهاب الى النوادى او السينمات فنجدهم فى الشوارع يصنعون من التحرش وسيلة للتسلية وتضحكهم نظرات الفزع والهلع التى ترتسم على وجوه الفتيات من افعالهم.
وكنوع من ايجاد حل لتلك الظاهرة فقد اوضحت كريم ، أن عدونا ليس المتحرش فهو مجرد ناتج لمشكلة كبيرة وهى الفراغ فعملية فرض عقوبات او زياداتها لايحل تلك المشكلة أبدًا كما انه لا يسمح بالقبض على المتحرش الحقيقي.
وأضافت أنه قد تدعى انثى على رجل انه متحرش وهو برىء كما انه غير عملى فى الواقع فكم اتثى استطاعت ان تجلب متحرشها الى الشرطة لكى تفرض عليه عقوبة ولكنها رأت ان الحل الامثل هوتوفير الدولة لسبل تسلية وترفيه مناسبة لهؤلاء الشباب فتسير على نهج الدول المتقدمة فى تخفيض اسعار المواصلات والأماكن الترفيهية والسينمات فنوفر لهم بذلك وسائل للترفيه منظمة.
والنقطة الثانية التى اثارتها هو امكانية توفير شرطة مدنية وهى اسلوب فعال وناجح فى العديد من الدول الغربية فتضم تلك الشرطة متطوعين وتكون تحت اشراف الحى وتتولى تلك الشرطة توفير الامان وحماية المواطنين من التحرش اوالسرقة.
بينما أرجع الدكتور رشاد عبد اللطيف استاذ تنظيم المجتمع ونائب رئيس جامعة حلوان السابق ،ظاهرة التحرش الى ثلاث اسباب رئيسية: السبب الاول هو التنشئة الاجتماعية والعلاقات الاسرية الشبه معدومة والممزقة بين الاب والام وابناءهم فلايكون لديهم ادنى فكرة عن سلوك ابنائهم .
اما السبب الثانى فهو الدين فاغلبية الافراد لا تعلم عن دينها سوى المسمى فقط فالفرد اما مسلمًا او مسيحيًا دون اى دراية عن تعاليم هذا الدين وقيمه ومبادئه فالمساجد والكنائس اصبحت مجرد اماكن لاداء العبادة فقط يؤديها الفرد على عجل وتناسينا جميعًا ان تلك المنشئآت من المفترض ان تكون صرحًا تبث تعاليم الدين فتجعل من الدين اسلوب للحياة.
والسبب الثالث والاخير هو الاعلام الذى يعتبر فى حد ذاته مسببًا رئيسيًا لعمليات التحرش لما يعرضه من اعمال تتضمن جانبًا كبيرًا من الاباحية وظهار مفاتن وممارسات تلخص المرأة فى مجرد جسد دون عقل او شعور او اهتمامات فتنتقل تلك الافكار الى عقول المشاهدين فيحدث التقليد وتكون المعاناة .
وفى الاطار نفسه اكد عبد اللطيف أنه لعلاج تلك المشكلة يجب على الابوين الحرص على ايجاد علاقة قوية ومتينة مع ابنائهم فهما كانت مشاغل الحياة فيجب وضع الابناء فى المرتبة الاولى.
كما لابد وان ان تحرص المنشآت الدينية (المساجد_الكنائس) على تطوير دورها فلا تكون فقط مجرد مكان للعبادة فقط بل تعمل على تعليم الاطفال معانى الحياء والشجاعة واقامة ملقتيات ثقافية لتبادل المعلومات والاسئلة حول حياة النبى أو الحرام والحلال وغيرها من الموضوعات التى تزيد من فهم الفرد لدينه.
وقد اتفقت كريم وعبد اللطيف على وجوب قيام الاعلام بالحد من هذا الهجوم المكثف الذى نشهده فى رمضان من مسلسلات لا تتناسب مع اخلاقيات هذا الشهر الكريم وايضًا لا تتناسب مع طبيعة المجتمع فتعمل على تحويله ببطء الى مجتمع اوربى لافتين الى أن الحل يكمن فى الاكثار من البرامج الدينية والمسلسلات التى تتناول السيرة الذاتية للعلماء او المفكرين والادباء.
وطالبوا بعدم القيام بمناقشة مشكلة التحرش لانه لا يعاجلها بل يساهم فى انتشارها نتيجة لقيام الاطفال والشباب بتقليد ما يرونه على تلك الشاشات مضيفين أن علاج المشكلة لايتم من خلال الوصف الدقيق لكل حركة ولكل تصرف فى علمية التحرش بل يكفى الاشارة لها دون عرض مفصل لتفاصيلها.
كما انه يمكن على سبيل المثال قيام المساجد بتوفير رحلات مخفضة للشباب والمتلزمين فى العبادات .
واوضح عبد اللطيف امكانية عمل نوع من المكافأت للملتزمين فى العبادات فيمكن تقديم هدايا او التبرع بدفع مصاريف المدرسة.
وكملخص لما سبق، فإن التحرش هو مجرد عارض من عوارض فيروس انتشر وتوغل فى جسد تلك الدولة وهى البطالة التى تستهلك عقول ونفوس الكثير من الشباب والحل ليس بالعقاب فالمتحرش هو ضحية مثله مثل الفتاة التى تتعرض للتحرش فإن اردت حلًا فقم أولًا بالقضاء على الفراغ وانظر، فربما تتغير الامور الى افضل ويصير التحرش مجرد فعل ماضى لا يمت لمستقبلنا بأى صلة.
الدستور
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق