قرارات مرسي.. بين الفرح والقلق
بقلم – سامي مجدي:
ككثير من المصريين استقبلت قرارات الرئيس محمد مرسي بإحالة المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع (السابق) والفريق سامي عنان رئيس الأركان (السابق) إلى التقاعد بفرح ممزوج بالقلق من أن تكون تلك القرارات جاءت لتمكين الجماعة من الدولة وليس لتجديد دماء المؤسسة العسكرية التي كانت في أشد الحاجة إلى هذا التغيير حتى تواكب تحديات المرحلة التي نعيشها.
القرارات في مجملها تنبئ ببدء التحول بشكل أكثر جدية إلى نظام ديمقراطي يكون للسلطة المدنية فيه حق الإشراف على السلطة العسكرية ومراقبة أدائها، إلا أنها في نفس الوقت أوجست في نفسي خيفة أن تخلق السلطات التي تكومت بين يدي الرئيس مرسي ديكتاتورا جديدا بصلاحيات واسعة لم ينلها أحد قبله.
تلك الصلاحيات هي نفسها تلك الصلاحيات التي ملئنا الأرض والسماء صراخا وعويلا عندما كانت في يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة. الذي يحسب له دوره في إنجاح الثورة وتجنيب البلاد حمامات من الدم كالتي جرت في ليبيا وتجري في سوريا بانحيازه إلى الشعب صاحب الشرعية ضد نظام مبارك الذي كان فاقدا للشرعية. كما يحسب على المجلس العسكري أيضا سوء إدارته للمرحلة الانتقالية وما نتج عن ذلك الأمر من تعثرات وأحداث بدءا من فض اعتصام يوليو 2011 حتى مجزة بورسعيد مرورا بأحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء وغيرها.
القلق الذي ينتابني ينبع أيضا في عدم اتباع الشفافية التي كنا نطمح فيها، فيما اتخذ من قرارات مثل تكليف الدكتور هشام قنديل بتشكيل الحكومة دون أن يعرف الرأي العام معايير ذلك الاختيار وكذلك إقالة مدير المخابرات العامة اللواء مراد موافي وقرارات الإفراج عن إسلاميين مدانين جنائيا في قتل مصريين وأجانب، وغير ذلك من قرارات اتخذها الرئيس مرسي خلال المدة منذ توليه السلطة حتى الآن.
شيء آخر يبعث على القلق بل الخوف الشديد هو حملة ''تكميم الأفواه'' الناقدة لجماعة الإخوان المسلمين والرافضة لـ''أخونة الدولة''، والتعامل مع كل صوت ينتقد الجماعة أو الرئيس بنفس معايير وقوانين مبارك وقراراته الإدارية حتى وصل الأمر إلى حذف من مقالات (عبلة الرويني ''الأخبار'') أو منعها كلها (يوسف القعيد ''الأخبار'' ايضا)، بل إن الأمر تعدى ذلك إلى الاعتداء على صحافيين (الزميل خالد صلاح) غلق فضائيات ومصادرة صحف اتفقنا أو اختلفنا مع المضمون الذي تقدمه، فالمسلم به أن غلق قناة أو مصادرة صحيفة لايكون إلا بعد حكم قضائي نهائي واجب التنفيذ.
ما يزيد من القلق والغضب هو الكيل بمكيالين في قضية حرية الرأي والتعبير، فـ''الشيخ'' خالد عبد الله لا يترك أحد يعارض الإسلاميين إلا أوسعه ضربا وركلا باللسان على فضائية الناس ''الدينية''، ناهيك عن القنوات ''الدينية'' الأخرى التي تسيء للإسلام أكثر مما تنفعه، وكذلك الصحف الحزبية ''الدينية'' التي لو طبقت عليها معايير المهنية لصودرت وأغلقت بأحكام قضائية لا بقرارات إدارية.
لدي سؤال يؤرقني وهو: هل يقدر الرئيس مرسي أن يلزم جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها بأن تقنن أوضاعها؟، وهذا السؤال طرحته من قبل على الدكتور محمود غزلان حينما كان متحدثا رسميا باسم الإخوان وقال لي ''إن القانون الحالي لا يسع الجماعة بأنشطتها المتعددة وأن هناك قانونا سيطرح على مجلس الشعب – قبل أن يُحل – ووفقه ستقنن الجماعة أوضاعها!!''.
كلام الدكتور غزلان يعكس الآية وهي أن الجماعة لابد أن تعمل وفق القوانين الموضوعة في البلد، لا أن تفصل قوانين على مقاسها مثلما كان يفعل نظام مبارك وحزبه المنحل.
مصراوى
ككثير من المصريين استقبلت قرارات الرئيس محمد مرسي بإحالة المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع (السابق) والفريق سامي عنان رئيس الأركان (السابق) إلى التقاعد بفرح ممزوج بالقلق من أن تكون تلك القرارات جاءت لتمكين الجماعة من الدولة وليس لتجديد دماء المؤسسة العسكرية التي كانت في أشد الحاجة إلى هذا التغيير حتى تواكب تحديات المرحلة التي نعيشها.
القرارات في مجملها تنبئ ببدء التحول بشكل أكثر جدية إلى نظام ديمقراطي يكون للسلطة المدنية فيه حق الإشراف على السلطة العسكرية ومراقبة أدائها، إلا أنها في نفس الوقت أوجست في نفسي خيفة أن تخلق السلطات التي تكومت بين يدي الرئيس مرسي ديكتاتورا جديدا بصلاحيات واسعة لم ينلها أحد قبله.
تلك الصلاحيات هي نفسها تلك الصلاحيات التي ملئنا الأرض والسماء صراخا وعويلا عندما كانت في يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة. الذي يحسب له دوره في إنجاح الثورة وتجنيب البلاد حمامات من الدم كالتي جرت في ليبيا وتجري في سوريا بانحيازه إلى الشعب صاحب الشرعية ضد نظام مبارك الذي كان فاقدا للشرعية. كما يحسب على المجلس العسكري أيضا سوء إدارته للمرحلة الانتقالية وما نتج عن ذلك الأمر من تعثرات وأحداث بدءا من فض اعتصام يوليو 2011 حتى مجزة بورسعيد مرورا بأحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء وغيرها.
القلق الذي ينتابني ينبع أيضا في عدم اتباع الشفافية التي كنا نطمح فيها، فيما اتخذ من قرارات مثل تكليف الدكتور هشام قنديل بتشكيل الحكومة دون أن يعرف الرأي العام معايير ذلك الاختيار وكذلك إقالة مدير المخابرات العامة اللواء مراد موافي وقرارات الإفراج عن إسلاميين مدانين جنائيا في قتل مصريين وأجانب، وغير ذلك من قرارات اتخذها الرئيس مرسي خلال المدة منذ توليه السلطة حتى الآن.
شيء آخر يبعث على القلق بل الخوف الشديد هو حملة ''تكميم الأفواه'' الناقدة لجماعة الإخوان المسلمين والرافضة لـ''أخونة الدولة''، والتعامل مع كل صوت ينتقد الجماعة أو الرئيس بنفس معايير وقوانين مبارك وقراراته الإدارية حتى وصل الأمر إلى حذف من مقالات (عبلة الرويني ''الأخبار'') أو منعها كلها (يوسف القعيد ''الأخبار'' ايضا)، بل إن الأمر تعدى ذلك إلى الاعتداء على صحافيين (الزميل خالد صلاح) غلق فضائيات ومصادرة صحف اتفقنا أو اختلفنا مع المضمون الذي تقدمه، فالمسلم به أن غلق قناة أو مصادرة صحيفة لايكون إلا بعد حكم قضائي نهائي واجب التنفيذ.
ما يزيد من القلق والغضب هو الكيل بمكيالين في قضية حرية الرأي والتعبير، فـ''الشيخ'' خالد عبد الله لا يترك أحد يعارض الإسلاميين إلا أوسعه ضربا وركلا باللسان على فضائية الناس ''الدينية''، ناهيك عن القنوات ''الدينية'' الأخرى التي تسيء للإسلام أكثر مما تنفعه، وكذلك الصحف الحزبية ''الدينية'' التي لو طبقت عليها معايير المهنية لصودرت وأغلقت بأحكام قضائية لا بقرارات إدارية.
لدي سؤال يؤرقني وهو: هل يقدر الرئيس مرسي أن يلزم جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها بأن تقنن أوضاعها؟، وهذا السؤال طرحته من قبل على الدكتور محمود غزلان حينما كان متحدثا رسميا باسم الإخوان وقال لي ''إن القانون الحالي لا يسع الجماعة بأنشطتها المتعددة وأن هناك قانونا سيطرح على مجلس الشعب – قبل أن يُحل – ووفقه ستقنن الجماعة أوضاعها!!''.
كلام الدكتور غزلان يعكس الآية وهي أن الجماعة لابد أن تعمل وفق القوانين الموضوعة في البلد، لا أن تفصل قوانين على مقاسها مثلما كان يفعل نظام مبارك وحزبه المنحل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق